السيد المرعشي

449

شرح إحقاق الحق

علاقته بالسياسة في عصره : ولقد كان أبو عبد الله كأبيه محمد الباقر ممن لم تشغل السياسة العملية حيزا كبيرا من تفكيرهم فيما يظهر ، بل انصرف إلى العلم كأبيه ، ولم يشغل ولا أبوه أنفسهما بالسياسة العملية ، كما فعل عمه زيد ، وكما فعل أولاد عمه إبراهيم ومحمد النفس الزكية أولاد عبد الله بن حسن . وكان في آرائه السياسية كأبيه معتدلا غير مغال ، وقد كان أبوه ينهى عن سب الشيخين أبي بكر وعمر ، وعن سب ذي النورين عثمان رضي الله عنهم ، ويروى أنه ذكر بحضرته بعض أهل العراق هؤلاء الأئمة الثلاثة بسوء ، فغضب وقال لهم مؤنبا : أنتم من المهاجرين الأولين الذين أخرجوا من ديارهم وأموالهم ! قالوا : لا . قال : فأنتم من الذين تبوءوا الدار والإيمان ! قالوا : لا . قال : ولستم من الذين جاؤوا من بعدهم يقولون : ربنا اغفر لنا ولإخواننا الذين سبقونا بالإيمان ، قوموا عني ، لا قرب الله داركم ، تقرون بالاسلام ، ولستم من أهله . التزامه محراب العلم : ولقد كانت الأحوال في العصر الذي عاش فيه الإمام جعفر تجره إلى السياسة جرا شديدا ، ولكنه استعصم ولم يسر في تيارها العملي ، كما فعل عمه ، وأبناء عمومته من أولاد الإمام عبد الله بن الحسن رضي الله عنهم أجمعين . ومنها قول الشيخ أحمد محيي الدين العجوز في كتابه " مناهج الشريعة الاسلامية " ( ج 3 ص 114 ط مكتبة المعارف ، بيروت ) قال : مذهب الإمامية وهم الذين يعتقدون بإمامة اثني عشر من آل البيت النبوي ،